عبد الملك بن زهر الأندلسي
32
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
وربما وضع الناس فيه بعد ذلك الخل والثوم وهذا أيضا من الخطأ العظيم فإن الثوم يصعد بخرته إلى الرأس فتملأ الدماغ من رطوبة غير محمودة . وللخلّ خاصة في الإضرار بالدماغ فيزيدون بفعلهم هذا مضرة في الحوت وهم يحسبون أنهم يقاومون مضرته لأنهم يقابلون بزعمهم برودة جوهر الحوت بحرارة الثوم ويقابلون غلظ جوهر الحوت بلطافة جوهر الثوم وبلطافة جوهر الخل وبئس ما يصنعون . ويتخذ الناس الحوت أيضا بالبيض وهو أيضا متناه في المضرة وخاصة بياض البيض وربما اتخذوه بالجبن الرطب فيزيدونه مضرة على مضرة . والحوت يتخذ أيضا شواء فإذا اتخذ في التنور ونضج فإنه صالح وكذلك إذا شوي في السفود وأضيف إليه بعد ذلك خل أو لم يضف . والحوت كله يزيد في المني وباللبن وغذاؤه كثير وبعضه أشبه من بعض حتى [ أني ] « 1 » أقول : إن منه ما ليس بمضر البتة وخاصة إذا أجيدت صنعته وطبخه . والناس يقددون الحوت بالملح وهذا الحوت قد خرج عما كنا تكلمنا فيه من الحوت فإنه يكتسب حرارة من المكث ببعض تعفن ويكتسب من حرارة الملح ومن تجفيفه فيكون جوهره ألطف وغذاؤه أقل ويكون الكيموس عنه في أكثر الحالات بلغما مالحا والحوت الطري خير منه بكثير كما أن الجبن الرطب على حاله خير من الجبن الجاف . ذكر بيض الحيتان كل حيوان له بيض فبيضه أبرد مزاجا منه وأرطب فالبيض من الحوت أضر من الحوت بنفسه وكل نوع له بيض فبيض ذلك النوع أضر من النوع بنفسه لأنه أغلظ جوهرا وأميل عن الاعتدال . وبيض الحوت لذيذ الطعم يستعمله الناس طبيخا ، وبالقلي ، وأشبه ما تؤكل مسلوقة بالخل ، ومطبوخة بالزيت الكثير دون ماء على ما قلت في الحوت بعينه .
--> ( 1 ) في الأصل : « أنه » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام .